الشيخ علي الكوراني العاملي
39
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ونزل الأحنف مرو الروذ ، وقدم أهل الكوفة فساروا إلى بلخ ، وأتبعهم الأحنف فالتقى أهل الكوفة ويزدجرد ببلخ ، فهزم الله يزدجرد ، وتوجه في أهل فارس إلى النهر فعبر ، ولحق الأحنف بأهل الكوفة ، وقد فتح الله عليهم . فبلخ من فتوح أهل الكوفة . . . وخرج المشركون من بلخ حتى نزلوا على الأحنف بمروالروذ ، وكان الأحنف حين بلغه عبور خاقان والصغد نهر بلخ غازياً له ، خرج في عسكره ليلاً يتسمع هل يسمع برأي ينتفع به ، فمر برجلين ينقيان علفاً إما تبناً وإما شعيراً ، وأحدهما يقول لصاحبه لو أن الأمير أسندنا إلى هذا الجبل فكان النهر بيننا وبين عدونا خندقاً ، وكان الجبل في ظهورنا من أن نؤتى من خلفنا ، وكان قتالنا من وجه واحد رجوت أن ينصرنا الله . فرجع واجتزأ بها ، وكان في ليلة مظلمة ، فلما أصبح جمع الناس ثم قال : إنكم قليل وإن عدوكم كثير فلا يهولنكم ، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، والله مع الصابرين . إرتحلوا من مكانكم هذا فأسندوا إلى هذا الجيل ، فاجعلوه في ظهوركم واجعلوا النهر بينكم وبين عدوكم ، وقاتلوهم من وجه واحد ، ففعلوا ، وقد أعدوا ما يصلحهم ، وهو في عشرة آلاف من أهل البصرة ، وأهل الكوفة نحو منهم . وأقبلت الترك ومن أجلبت حتى نزلوا بهم ، فكانوا يغادرونهم ويراوحونهم ، ويتنحون عنهم بالليل ما شاء الله . وطلب الأحنف علم مكانهم بالليل فخرج ليلةً بعد ما علم علمهم طليعةً لأصحابه ، حتى كان قريباً من عسكر خاقان فوقف ، فلما كان في وجه الصبح خرج فارس من الترك بطوقه وضرب بطبله ، ثم وقف من العسكر موقفاً يقفه مثله ، فحمل عليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله . ثم انصرف الأحنف إلى عسكره ، ولم يعلم بذلك أحد منهم حتى دخله واستعد . وكان من شيمة الترك أنهم لا يخرجون حتى يخرج ثلاثة من فرسانهم كهؤلاء كلهم يضرب بطبله ، ثم يخرجون بعد خروج الثالث فخرجت الترك ليلتئذ بعد الثالث